الآلوسي

11

تفسير الآلوسي

* ثلاثاً وخرجت معها نفسه . * ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) * . * ( هَلْ أَتَاكَ حَديثُ ضَيْف إبْراهيمَ ) * فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه ليس مما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير طريق الوحي قاله غير واحد ، وفي " الكشف " فيه رمز إلى أنه لما فرغ من إثبات الجزاء لفظاً القسم ومعنى بما في المقسم به من التلويح إلى القدرة البالغة مدمجاً فيه صدق المبلغ ، وقضى الوطر من تفصيله مهد لإثبات النبوة وأن هذا الآتي الصادق حقيق بالاتباع لما معه من المعجزات الباهرة فقال سبحانه : * ( هل أتاك ) * الخ ، وضمن فيه تسليته عليه الصلاة والسلام بتكذيب قومه فله بسائر آبائه وإخوانه من الأنبياء عليهم السلام أسوة حسنة هذا إذا لم يجعل قوله تعالى : * ( وفي موسى ) * عطفاً على قوله سبحانه : * ( وفي الأرض آيات ) * وأما على ذلك التقدير فوجهه أن يكون قصة الخليل . ولوط عليهما السلام معترضة للتسلي بإبعاد مكذبيه وأنه مرحوم منجي مكرم بالاصطفاء مثل أبيه إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم - والترجيح مع الأول انتهى - وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بقوله سبحانه : * ( وفي موسى ) * ، و * ( الضيف ) * في الأصل مصدر بمعنى الميل ولذلك يطلق على الواحد والمتعدد ، قيل : كانوا اثني عشر ملكاً ، وقيل : ثلاثة . جبرائيل . وميكائيل . وإسرافيل عليهم السلام وسموا ضيفاً لأنهم كانوا في صورة الضيف ولأن إبراهيم عليه السلام حسبهم كذلك ، فالتسمية على مقتضى الظاهر والحسبان ، وبدأ بقصة إبراهيم وإن كانت متأخرة عن قصة عاد لأنها أقوى في غرض التسلية * ( الْمُكْرَمينَ ) * أي عند الله عز وجل كما قال الحسن فهو كقوله تعالى في الملائكة عليهم السلام : * ( بل عباد مكرمون ) * ( الأنبياء : 26 ) أو عند إبراهيم عليه السلام إذ خدمهم بنفسه وزوجته وعجل لهم القرى ورفع مجالسهم كما في بعض الآثار ، وقرأ عكرمة * ( المكرمين ) * بالتشديد . * ( إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلَاماً قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ) * . * ( إذْ دَخَلُواْ عَلَيْه ) * ظرف للحديث لأنه صفة في الأصل ، أو للضيف ، أو * ( لمكرمين ) * إن أريد إكرام إبراهيم لأن إكرام الله تعالى إياهم لا يتقيد ، أو منصوب بإضمار اذكر * ( فَقَالُواْ سَلَاماً ) * أي نسلم عليك سلاماً ، وأوجب في " البحر " حذف الفعل لأن المصدر سادّ مسدّه فهو من المصادر التي يجب حذف أفعالها ، وقال ابن عطية : يتجه أن يعمل في * ( سلاماً ) * قالوا : على أن يجعل في معنى قولاً ويكون المعنى حينئذٍ أنهم قالوا : تحية وقولاً معناه * ( سلام ) * ونسب إلى مجاهد وليس بذاك . * ( قَالَ سَلَامٌ ) * أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم أخذاً بمزيد الأدب والإكرام ، وقيل : * ( سلام ) * خبر مبتدأ محذوف أي أمري * ( سلام ) * وقرئا مرفوعين ، وقرئ - سلاماً قال سلما - بكسر السين وإسكان اللام والنصب ، والسلم السلام ، وقرأ ابن وثاب . والنخعي . وابن جبير . وطلحة - سلاماً قال سلم - بالكسر والإسكان والرفع ، وجعله في " البحر " على معنى نحن أو أنتم سلم * ( قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ ) * أنكرهم عليه السلام للسلام الذي هو علم الإسلام ، أو لأنهم عليهم السلام ليسوا ممن عهدهم من الناس ، أو لأن أوضاعهم وأشكالهم خلاف ما عليه الناس ، و * ( قوم ) * خبر مبتدأ محذوف والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنه عليه السلام قاله لهم للتعرف كقولك لمن لقيته : أنا لا أعرفك تريد عرف لي نفسك وصفها ، وذهب بعض المحققين إلى أن الذي يظهر أن التقدير هؤلاء * ( قوم منكرون ) * وأنه عليه السلام قاله في نفسه ، أو لمن كان معه من أتباعه وغلمانه من غير أن يشعرهم بذلك فإنه الأنسب بحاله